آراء

الجزائر والسنغال.. النهائيات تربح ولا تلعب!

مباراة الأخطاء التكتيكية..
أحمد مختار
19 يوليو 2019

فعلها محاربو الصحراء على الأراضي المصرية، الجزائر جاءت من بعيد لتحقق بطولة أمم أفريقيا 2019، بعد أن أثبت رجال المدرب جمال بلماضي أنهم الفريق الأفضل طوال البطولة، مع كرة قدم مميزة وانتشار موفق وأداء جماعي ممتاز. بالتأكيد لم نشاهد كل ذلك في النهائي، لأن مدرب الخضر نفسه قالها قبل المباراة، بأن النهائيات تربح ولا تلعب، لذلك سجلت الجزائر هدف التقدم مبكراً، ونجحت في الحفاظ عليه حتى صافرة الحكم.

- تشكيلة الفريقين

دخلت الجزائر مع جمال بلماضي بخطة لعب 4-1-4-1، بتواجد رامي بنسبعيني، جمال بن العمري، عيسى ماندي، وزافان أمام الحارس رايس مبولحي. وفي الوسط عدنان قديورة كلاعب ارتكاز دفاعي، أمامه كلاً من إسماعيل بن ناصر وسفيان فيجولي، بينما بالهجوم يتواجد بغداد بونجاح في العمق، وعلى الطرفين كلاً من يوسف بلايلي ورياض محرز.

في المقابل لعبت السنغال مع أليو سيسيه برسم قريب من 4-2-3-1، بتواجد سابالي، ساني، كايوتيه، وجاساما أمام الحارس جوميز. وفي الوسط ثنائية إدريسا جايا ونداي، أمامهما ساديو ماني في المركز 10، على الأطراف الهجومية كلاً من إسماعيل سار وسافيت، وفي العمق نيانج كمهاجم صريح.

اقرأ أيضاً: أمم إفريقيا 2019: الجزائر تجدد فوزها على السنغال وتحرز اللقب الثاني في تاريخها

- بداية نارية

بدأت الجزائر المباراة بقوة، وسرعان ما نجح بغداد بونجاح في ترجمة الأفضلية إلى هدف مبكر في أول دقيقتين، بعد استغلال هفوة الدفاعات السنغالية ليسجل المهاجم الجزائري بمساعدة النيران الصديقة. هدف مبكر قلب أوراق المباراة تماماً، من خلال عودة جزائرية للخلف، ومحاولة سنغالية للتعويض.

أفقد الهدف المبكر تركيز معظم السنغال، لتتحول معظم الهجمات إلى كرات طولية من المدافعين إلى المهاجمين مباشرة، دون أي عمل من جانب لاعبي الوسط. بينما عاد لاعبو الجزائر كثيراً للخلف، مع مبالغة في التراجع أمام مرماهم، دون حتى الاعتماد على التحولات السريعة والمرتدات الخاطفة، لتتحول المباراة إلى نسخة رتيبة بعض الشيء.

- نقص اللياقة

عاد فريق المحاربين في الشوط الثاني إلى نصف ملعبهم، وعادت معضلة نقص اللياقة البدنية التي ضربة أكثر من لاعب جزائري، على رأسهم الثنائي عدنان قديورة وسفيان فيجولي، مما أدى إلى ضعف التحولات من الحالة الدفاعية إلى نظيرتها الهجومية.

لم تفعل الجزائر الكثير في الشوط الثاني، بسبب التراجع المبالغ فيه من جميع اللاعبين، لدرجة أن الثنائي محرز ويوسف بلايلي تواجدا في نصف ملعبهم أكثر من نصف ملعب الخصم، مما جعل دفاع السنغال مرتاحاً في معظم الفترات، ليتحول الضغط إلى دفاع الخضر وحارس مرماهم رايس مبولحي فيما تبقى من عمر المباراة.

- التغييرات

حاول أليو سيسيه فعل شيء في الشوط الثاني بدخول دياتا بدلاً من نداي، ليتحول من 4-2-3-1 إلى 4-1-4-1 ويعطي ساديو ماني حرية أكبر في الحركة بالثلث الهجومي الأخير. ثم قام المدرب السنغالي بإشراك دياني وكايتا بالدي عوضاًَ عن نيانج وسافيت، ليلعب الفريق بعدد كبير من المهاجمين والأجنحة أمام مرمى الجزائر لكن دون جدوى بسبب ضعف منطقة الوسط.

وضع سيسيه كل ثقله أمام مرمى الجزائر، لكن افتقد الفريق إلى المدافع الممرر من الخلف بسبب غياب كوليبالي للإيقاف، كذلك لم يكن هناك صانع لعب حقيقي في المنتصف بجوار إدريسا جايا، مما جعل معظم المحاولات عبارة عن كرات طولية أو عرضية، أو اعتماد مباشر وصريح ومبالغ فيه على قدرات ساديو ماني الفردية.

أما جمال بلماضي فتأخر كثيراً في تغييراته، ليشرك ياسين براهيمي مكان بلايلي ثم مهدي وسليماني مكان بونجاح وفيجولي، ليعتمد على الاحتفاظ بالكرة ومحاولة عمل حيازة سلبية، برمي الكرات تجاه براهيمي ومحرز من أجل الحصول على مخالفات في نصف ملعب السنغال، لإضاعة ما تبقى من وقت.

- مباراة الأخطاء التكتيكية

يمكن القول بأن خطة بلماضي الأساسية كانت المبادرة والهجوم كعادته، لكن بمجرد التقدم في النتيجة من أول دقيقتين، استخدم مدرب الخضر الأسلوب الشمال أفريقي المعروف في مثل هذه النهائيات، بارتكاب الأخطاء التكتيكية في أي مكان بالملعب، مع الاحتفاظ بالكرة بالقرب من الخط الجاني، من أجل الحصول على مخالفة أو وضع الكرة خارج الملعب لإضاعة بعض الوقت.

نجحت إستراتيجية الجزائر غير المبادرة هذه المرة، كما نجح أسلوبهم المبادر طوال البطولة، من باب أن النهائيات تربح ولا تلعب في بعض الأحيان، لذلك من المؤكد أن الجزائر كانت الطرف الأميز طوال البطولة، وفي المقابل عرفت من أين تؤكل الكتف في المباراة الأخيرة أمام منافس حاول قدر المستطاع لكنه لم يكن حاسماً أو ذكياً بما فيه الكفاية.

تابعوا صفحة الكرة السعودية على انستغرام

زيدان يهزم نفسه بنفسه... بداية غير موفقة!
نيمار.. 250 مليون مذلّة
صباح الرياضة المصرية: ترقب صفقة الزمالك.. قرار مصيري بالأهلي
شارك غرد شارك

في هذا المقال